مقالات تاريخية حوادث البُراق عام ١٩٢٩ – بقلم اسكندر عمل


في الإحصائيات الرسمية في تلك الفترة بلغ عدد القتلى اليهود في هذه الحوادث ١٣٣ قتيلاًو٣٣٩ جريحاً،امّا من العرب فبلغ ١١٦ وعدد الجرحى ٢٣٢ . واختلف الجانبان في سبب اندلاع هذه الأحداث فالصهيونيون يتهمون البريطانيين بتحريض العرب ضدهم، والعرب يرون في الإمبريالية البريطانية المساند والداعم للصهيونيين.
إذا حاولنا أن نفحص حقيقة الأمر نجد أنّ بريطانيا كانت وراء الأحداث، وكان موقفها معادياً للعرب. ويظهر ذلك في البيان الذي أصدره المندوب السامي البريطاني آنذاك،جون تشانسلور، بعد الأحداث وكان أثناءها في بريطانيا قال:” عدت من المملكة المتحدة فوجدت بمزيد الأسى، أنّ البلاد في حالة اضطراب فأصبحت فريسة لأعمال العنف غير المشروعة…… وقد راعني ما علمته عن الأعمال الفظيعة التي اقترفتها جماعات من الأشرار سفاكي الدماء، عديمي الرأفة وأعمال القتل الوحشية التي ارتُكِبت في أفراد من الشعب اليهودي خلوا من وسائل الدفاع بقطع النظر عن عمرهم عمّا إذا كانوا ذكوراً أو إناثاً والتي صحبتها أعمال همجية لا توصف وحرق المزارع والمنازل في المدن والقرى ونهب وتدمير الأملاك….فواجبي أن أعيد النظام إلى نصابه في البلاد وأن أوقع القصاص بأولئك الذين يثبت أنهم ارتكبوا أعمال عنف.”(جذور القضية الفلسطينية ص ١٦٢- ص١٦٣)
من خلال النص نستخلص أنّ الإدارة البريطانية أدانت العرب ب” الجريمة” دون إجراء أي تحقيق، وفعلاً حُكِم على٢٢ عربياً بالإعدام نُفِّذ الحكم بثلاثة منهم، ليس هذا فقط بل استغلّت الأحداث لتضرب المطالب الدستورية التي كانت تطالب بها اللجنة التنفيذية العربية، إذ أعلن المندوب السامي في سياق تصريحه المذكور أعلاه تأجيل المباحثات مع اللجنة التنفيذية العربية في موضوع الحكومة الوطنية.

Post Tags:

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*
*